تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
79
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الوجه الثاني : تعلق التكليف بالجامع بالحصّة المقدورة وغير المقدورة هذا الوجه يتمّ بناء على مبنى المحقّق النائيني ( قدس سره ) في باب الواجب الموسّع ، من أن التكليف هل يتعلّق بالجامع بين الحصّة المقدورة وغير المقدورة أم يختصّ بالحصّة المقدورة فقط ، وفيما يلي بيان هذه المقدّمة . إذا كانت جميع حصص متعلّق الجامع غير مقدورة ، ففي هذه الحالة لا إشكال في انطباق قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ، وأما إذا كان متعلّقه جامعاً بين حصّتين إحداهما مقدورة ، والأخرى غير مقدورة ، فلا شكّ أيضاً في استحالة تعلّق التكليف بالجامع على نحو الإطلاق الشمولي ، كما لو قال : ( أكرم العالم ) وكانت بعض حصصه غير مقدورة . وأما إذا كان متعلّق الجامع على نحو الإطلاق البدلي ، ففي انطباق القاعدة خلاف بين الأعلام ، وفي المقام قولان : القول الأوّل : عدم شمول التكليف للحصّة غير المقدورة ذهب المحقّق النائيني إلى أن التكليف إذا تعلّق بهذا الجامع ، فيختصّ لا محالة بالحصّة المقدورة منه ، ولا يمكن أن يكون للمتعلّق إطلاق للحصّة الأخرى ، لأنّ التكليف بداعي البعث والتحريك ، وهو لا يمكن إلا بالنسبة إلى الحصّة المقدورة خاصّة ، فنفس كون البعث بداعي التحريك يوجب اختصاص التكليف بتلك الحصّة . وهذا ما أشار إليه بقوله : ( يعتبر عقلًا في متعلّق التكليف القدرة عليه ليتمكّن المكلّف من امتثال الأمر على وجهٍ يصدر الفعل عنه حسناً ، ومن المعلوم : أن صدور الفعل حسناً من فاعله يتوقّف على الإرادة والاختيار ، إذ الأفعال الغير الاختيارية لا تتّصف بالحسن والقبح الفاعلي ، وإن اتّصفت